علي بن محمد الوليد
46
الذخيرة في الحقيقة
مترتبا التمام للمشية الإلهية بتدبير الناظر إليها لخلاصها الذي غدا لكل واحد منها فيما لا يليق به مرتبا فصح بذلك ان هذا المحرك المتحرك القابل لجميع هذه الأعراض الملازمة له هي الحياة الهيولانية وأنها لا جسم وهي المشار إليها بالنفس الحسية فلما ابتدأت الحرارة وحدث معها الطابع والقبول حدث لحدوث ذلك نقطة الشمس وهمية وتلاها المريخ وشملهما ذلك الحصول فاختصا بحالين أحدهما ظاهر والآخر باطن فالحر واليبس ظاهر والبرد والرطوبة فيهما كامن وكانت الحياة الهيولانية خامسة لهذه الأربع الطبائع جارية مجرى الحال فيها الشائع وحدث زحل والقمر والزهرة من السكون الذي حدثت منه البرودة والغارب والدبور في أول مرة وكان فعل زحل بظاهره الذي هو البرد واليبس ونحسا وعمله بباطنه الذي هو الحرارة والرطوبة أسعد من أعطاه به أغناه وجعل له في الرفعة قاعدا وأسا والبرودة والرطوبة ظاهر القمر والزهرة والحرارة واليبوسة باطنهما فذلك ظهر ما ظهر منها من مساعدهما وميامنهما وحدث المشتري من الحركة الثانية التي أولها عاشر ورطوبة ومنتهاها رابع ويبوسة فكان الحرارة والرطوبة ظاهرة والبرودة واليبوسة باطنة فأخذ زحل بقسط من اليبوسة مع برودته وأخذ المشتري بقسط من الرطوبة مع حرارته وأخذ القمر والزهرة من الرطوبة بقسط مع برودتهما وامتزج عطارد من الافراد الأربعة وصارت خواصها كلها فيه مجتمعة وكذلك المريخ شاكله في امتزاج الظاهر بالباطن وتبعه وصار زحل والمشتري بظاهريهما وباطنيهما متناسبين وفي الجنسين متقاربين وعند اقترانهما تحدث الحوادث الكبار وتجري الأمور في التحويل والتبديل على حسب ما يريد الملك الجبار وحدث المثلثات الأربع كل ثلاثة من البروج لطبع كوكب من الكواكب يتبع فكان الحمل والأسد والقوس من الحر واليبس مع الشمس والثور والسنبلة والجدي من البرد واليبس مع زحل والمريخ المحكوم على أفعالها لا على ذواتهم